السيد كمال الحيدري
178
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
اللغويّة لأنّ الذي يسري هو الحبّ والشوق والإرادة ، وهي من المبادئ التكوينيّة للوجوب . إن قيل : هل يوجد دليل على الملازمة بين حبّ الجامع وحبّ أفراده أو سريان الحبّ والشوق والإرادة من الجامع إلى الأفراد ولو مشروطاً ؟ الجواب : إنّ دعوى الملازمة بين حبّ الجامع وحبّ أفراده أو سريان الحبّ والشوق والإرادة من الجامع إلى الأفراد ولو مشروطاً ، لا يمكن إقامة الدليل عليها ، لكنّها متطابقة مع الوجدان ، لأنّ الوجدان يقضي بأنّ الإنسان إذا أحبّ واشتاق وأراد شيئاً ، وكان لذلك الشيء أفراد ، فإنّ الشوق والحبّ والإرادة تسري من ذلك الشيء إلى أفراده ، ولكن يكون حبّاً وشوقاً وإرادة مشروطة ، أي أنّه يحبّ ويريد أن يحقّق غرضه في أيّ واحد من هذه الأفراد ، وحيث إنّ كلّ واحد من هذه الأفراد واجدٌ للملاك ويمكن إيجاده ، فهو يحبّ تلك الأفراد لكن بنحو مشروط . وينبغي التذكير بما قلنا سابقاً : من أنّه بناء على هذا الاتّجاه لا يمكن للمكلّف تحصيل مجموع الملاكات من امتثال جميع الأفراد ؛ لما قلنا : أنّ الملاكات في هذه الأفراد متضادّة في عالم الوجود ، بمعنى أنّ إيجاد وتحقّق الملاك في امتثال الفرد الأوّل يمنع من إيجاد الملاك في امتثال الفرد الثاني ، وهكذا . وبهذا يتّضح : أنّ الاتّجاه الثالث مقبول ثبوتاً أيضاً ولا محذور فيه . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « الاتّجاه الثاني : إرجاع التخيير الشرعيّ إلى التخيير العقلي » . أي : كما أنّ التخيير العقلي الوجوب فيه متعلّق بالجامع ، كذلك التخيير الشرعيّ الوجوب فيه متعلّق بالجامع . قوله ( قدس سره ) : « وأمّا ببرهان أنّ الوجوب التخييري له ملاك واحد ،